السيد الخامنئي
40
العودة إلى نهج البلاغة
ولادة الحكومة الإسلامية - كعمار بن ياسر - حلَّالا للمشاكل والعقد . ولكن الكثير كان حائرا أو مشوشا . ففي الحوادث التي جرت في عصر أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن إختلاف وتباين الصفوف واضحا . ولقد كان الاشتراك في الشعارات يملأ الأجواء إلى الدرجة التي جعلت أمير المؤمنين عليه السلام يكرر مرارا : « لا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر » ( 1 ) فالمقاومة لا تكفي لوحدها بل يلزم الوعي والذكاء وحدة البصر . هذه هي خصوصية عصر أمير المؤمنين عليه السلام ، وآلام هذا الأمير وأوجاعه ( صلوات الله عليه ) . نحن نعيش اليوم في عالم كبير مليء بالشعارات الجميلة والبراقة التي تخلب الأبصار ، تقريبا مثل ذلك العصر . ونواجه كذلك هذه الواقعية في عالمنا الإسلامي الذي تتفاوت فيه الرؤية الإسلامية والوعي الإسلامي كما يتفاوت الإيمان عن الكفر . اليوم ، نجد أن أوضح وأجلى الحقائق الإسلامية يتمّ التغاضي عنها وإهمالها من قبل بعض مدّعي الإسلام في البلاد الإسلامية . اليوم هو نفس ذلك اليوم الذي كانت الشعارات فيه متشابهة ، ولكن التوجهات متغايرة بشكل تام . اليوم تتشابه الظروف مع ظروف حكومة عصر أمير المؤمنين عليه السلام . فالعصر إذا ، عصر نهج البلاغة . واليوم يمكن أن نبصر الوقائع العالمية والظروف الاجتماعية من خلال النظر الدقيق والنافذ لأمير المؤمنين عليه السلام
--> ( 1 ) نهج البلاغة .